Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

فانيسا ريدجريف.. الفنان حين يعشق المبادئ

 الصفحة الرئيسية

هي إحدى أهم الممثلات البريطانيات في القرن العشرين، ولا تأتي أهميتها فقط من قدراتها التمثيلية الفائقة، ولا من العديد من الأدوار الهامة التي لعبتها، ولا من الجوائز الكثيرة التي حصلت عليها، وإنما تنبع بالأساس من مواقفها الجريئة وحياتها العريضة والمتميزة.

النشأة ومؤثرات التكوين

دعونا نعد منذ البداية، ولدت فانيسا ريدجريف في 30-1-1937 في عائلة فنية، أبوها هو الممثل البريطاني السينمائي والمسرحي الكبير مايكل ريدجريف الذي لعب بطولة فيلم "السيدة المختفية" أحد أهم أفلام المخرج البريطاني العالمي "آلفريد هتشكوك"، وأمها "راشيل كيمبسون" الممثلة المسرحية البريطانية، وأختها هي الممثلة البريطانية لين ريدجريف، وأخوها هو كورين ريدجريف الممثل البريطاني، بل إن جدها روي ريدجريف كان ممثلا مسرحيا وشارك في تمثيل العديد من الأفلام الصامتة في أستراليا. ولذا يمكننا القول بأن التمثيل كان قدر فانيسا بشكل أو بآخر.

ولذا لم يكن غريبا أن تتجه الفتاة لدراسة التمثيل في لندن بعد أن بدأت دراسة الباليه وفنون الحركة، وقد ساعدها هذا على أداء العديد من الأدوار من بينها دورها الذي رشحت عنه لجائزة أوسكار أفضل ممثلة عام 1968 في فيلم "إيزادورا" الذي يحكي قصة حياة الراقصة الشهيرة إيزادورا دنكان.

بعد أن أنهت فانيسا دراستها عملت في المسرح منذ عام 1957، واشتركت مع والدها في بطولة مسرحية "لمسة من المشاع" في لندن عام 1958.

الاتجاه إلى السينما

اتجهت بعد ذلك للعمل السينمائي حيث مثلت مع معظم مخرجي الستينيات المهمين في إنجلترا مثل كارل رايس، وتوني ريتشاردسون الذي تزوجته وأنجبت منه ابنتين تعملان بالتمثيل أيضا هما ناتاشا ريدجريف وجولي ريتشاردسون، ويعمل ابنهما كارلونيري مخرجا؛ فالعائلة الفنية مستمرة.

عملت فانيسا أيضا مع مخرجين أوربيين وأمريكيين مثل مايكل أنجلو أنطونيوني الذي كان فيلمها معه "تكبير الصورة" Blow Up علامة فارقة في السينما، كذلك عملت مع سير ريتشارد أنتيورو المخرج والممثل الكبير وصاحب "غاندي" الذي أخرج لها فيلم "هذه الحرب الرائعة"، وجيمس إيفوري الذي أخرج لها "البوسطونيون"، وهواردزن وفريد زيمان الذي أخرج لها "جوليا" الذي نالت عنه جائزة أوسكار أفضل ممثلة مساعدة عام 1977.

ضد الصهيونية والعنصرية معا

وفي خطابها أثناء استلام جائزة الأوسكار قالت فانيسا: "أنا ضد الصهيونية، ولكني أقف إلى جانب اليهود في نضالهم ضد الفاشية والعنصرية، وأتعهد بأني سأواصل الكفاح ضد معاداة السامية والفاشية".

سبب لها هذا الخطاب متاعب كثيرة، فتعرضت لضغوط من جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية لتعدل عن موقفها المناصر للفلسطينيين، الذي عرضته في فيلم "الفلسطيني" الذي أنتجته عام 1977، ولكن فانيسا لم تتزحزح عن موقفها الذي يتسق مع جملة مواقفها السياسية والاجتماعية. ففانيسا عضوة نشطة وقيادية في حزب "العمال الثوري"، وهو حزب صغير في بريطانيا، ولكنه فاعل جدا على المستوى السياسي والدولي، وله علامات كثيرة مع الكثير من الأحزاب العربية، ويناصر المهاجرين في إنجلترا ويدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني، ومعادٍ بشدة  للصهيونية وإسرائيل.

وفانيسا تساهم في أنشطة الحزب كقيادية وكأحد صناع سياساته. ولا ترى فانيسا أن ثمة أهمية كبيرة للوبي الصهيوني، بل إنها ترى أنها خرافة كبرى، وأن المناضل الحقيقي يستطيع الحصول على حقوقه -كما فعلت هي- بحرفيتها وتصميمها، حيث رفعت دعوة ضد أوركسترا نيويورك وكسبتها بسبب أن الأوركسترا ألغى حفلتين لها استجابة لجماعة الضغط الصهيوني.

ويعرف عن ريدجريف قناعاتها ومواقفها السياسية التي أثارت الانتباه، مثل أدوارها الفنية؛ فهي عضو فاعل في "حزب العمال الثوري" البريطاني، وقد سافرت إلى "كوبا" عام 1962، وكانت إحدى المتعاطفات مع ثورة كاسترو، وخصصت صفحة إعلانية كاملة في جريدة "التايمز" اللندنية في عام 1967 للاحتجاج على استمرار العدوان الأمريكي على فيتنام، وألقت عددا من المحاضرات عن الماركسية في هوليوود لجمع تبرعات للمدرسة الماركسية في بريطانيا عام 1974.

عرفت فلسطين من فيلم سينما!!

والطريف أن فيلم "جوليا" عام 1977 الذي لعبت فيه "فانيسا" دور إحدى بطلات المقاومة في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، كان هو الذي دفع بها للتعرف على مأساة الشعب الفلسطيني. وقررت حينها أن تقوم بإنتاج فيلم تسجيلي عنه، فباعت منزلا لها وجزءًا من مقتنياتها لإنتاجه.

جاءت الممثلة البريطانية إلى الشرق الأوسط للقاء عدد من أطراف القضية، من بينهم ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني)، كما زارت مخيم تل الزعتر، ونجحت في إنتاج فيلمها "الفلسطيني"، وهو ما أثار حفيظة التجمعات الصهيونية، خاصة في الولايات المتحدة ضدها، واتهموها بالمعادية للسامية، واحتجوا بشدة على فوزها بأوسكار أحسن ممثلة مساعدة في 1977.

وقد أنشأت "فانيسا" عام 1973 دارا لرعاية الأطفال المحتاجين في لندن، وهي سفيرة منظمة اليونيسيف للفنون، وقد أقامت مهرجانات فنية في مناطق مثل كوسوفا وسراييفو.

الفن للناس.. مبدأ راقٍ

ومشهور عنها أنها تلبي دعوات أصدقائها من الفنانين للعمل معهم دون الاهتمام كثيرا بالمقابل المادي، بل تهتم بالمحتوى والمضمون السياسي والنضالي للعمل، بالإضافة لهذا فهي تشارك كثيرا في أعمال الدعم للقضايا السياسية التي تؤمن لها.

يعتبر الأداء التمثيلي لفانيسا مثالا لما يمكن تسميته بالأداء الطبيعي، بمعنى أن ثمة سلاسة في طريقة تعبيرها عن الشخصية الدرامية التي تمثلها بدون تكلف ودون استعراض. فانيسا في "جوليا" تؤدي دور المناضلة ضد الفاشية والطبقة الأرستقراطية فتجعلنا نحس بأن هذا كله حقيقة لا تمثيلا.

فانيسا في "المهمة المستحيلة الجزء الأول" تؤدي دور تاجرة السلاح الصارمة القاسية، وهي تعرف كيف تقبل الهزيمة وكيف تحولها لصالحها، أداؤها في مشهد القطار مع توم كروز يرشحها للأوسكار كما حدث مع أدائها في "ماري ملكة الإسكتلنديين" الفيلم التاريخي.

المهم هو أن تعبر عن الشخصية كما هي لا كما تتصورها، وهذه هي المدرسة البريطانية في الأداء التي تعود لقرون طويلة، ونجد أمثلتها في لورانس أوليفيه وجون جيلجوودوا وأنطوني هوبكنز... وغيرهم.

قالت فانيسا ريدجريف في مهرجان القاهرة السينمائي 2002: "أنا أدافع عن كل المظلومين وأطالب بأن يكون الفن معبرا عن الحياة الحقيقية، أي: الفن للناس، وأعتقد أن تلك هي رسالة الفنان الحقيقي".

 الصفحة الرئيسية