|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
أبو عامر الفاسق
في غزوة أحد كان أول من بارز من المشركين أبو عامر الفاسق ، واسمه عبد عمرو ابن صيفي ، وكان يسمى الراهب ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ، شرق به ، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدواة ، فخرج من المدينة ، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معه ، فكان أول من لقي المسلمين ، فنادى قومه ، وتعرف إليهم ، فقالوا له : لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتل المسلمين قتلاً شديداً ، وكان شعار المسلمين يومئذٍ ، أمت .
وأبلى يومئذ أبو
دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد الله ، وأسد الله وأسد رسوله حمزة
بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وأنس بن النضر ،
وسعد بن الربيع .
وكانت
الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار ، فانهزم عدو الله ،
وولوا مدبرين حتى
انتهوا إلى نسائهم ، فلما رأى الرماة هزيمتهم ، تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحفظه ، وقالوا ؛ يا قوم الغنيمة
فذكرهم أميرهم عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة
، فذهبوا في طلب
الغنيمة ، وأخلوا الثغر ، وكرَّ فرسان المشركين ، فوجدوا الثغر خالياً ، قد خلا من
الرماة ، فجازوا منه ، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم ، فأحاطوا
بالمسلمين ، فأكرم الله من
أكرم بالشهادة ، وهم سبعون ، وتولى الصحابة ، وخلص المشركون إلى
رسول الله صلى الله
عليه وسلم فجرحوا وجهه ، وكسروا رباعيته اليمنى ، وكانت السفلى
، وهشموا البيضة على
رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه ، وسقط في حفرة من الحفر التي
كان
أبو عامر الفاسق
يكيد بها
المسلمين ، فأخذ علي بيده ، واحتضنه طلحة بن عبيد الله ، وكان
الذي تولى أذاه صلى
الله عليه وسلم عمرو بن قمئة ، وعتبة بن أبي وقاص ، وقيل : إن
عبد الله بن شهاب
الزهري ، عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، هو الذي شجه .