|
|||||||
|
|
|
|||||
|
|
|||||||
عبد القادر الحسيني
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وإن له على الأرض من شيء إلا الشهيد... فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة))
هو أحد القادة العسكريين والوطنيين الفلسطينيين, والده موسى كاظم الحسيني. ولِد عبد القدر الحسيني في استانبول, في تركيا, وأنهى دراسته الأولية في مدرسة روضة المعارف الابتدائية في القدس والتحق بمدرسة صهيون ونال شهادة "المتريكوليشن" سنة 1927.
التحق بكلية العلوم في الجامعة الأمريكية في القاهرة وهناك عايش الحركة الوطنية المصرية في نهوضها, واحتك بحزب الوفد المصري كما مارس نشاطة السياسي من خلال رابطة الطلبة الشرقيين, واكتشف مدى خطورة الدور السياسي الذي تلعبه الجامعة الأمريكية. فانتهز فرصة حفل تخرجه وتخرج زملائه الذي أقامته الجامعة في صيف سنة 1932 ووقف خطيباً في الحضور وبينهم وزراء ورجال السلطة فكشف زيف الدور العلمي الذي تزعم الجامعة القيام به، واتهمها بأنها بؤرة إفساد ديني إذ تطعن في الدين الإسلامي وتشوه الدين المسيحي, وانتهى إلى أن طالب المصريين بمقاطعة الجامعة الأمريكية. وبعد عدة أيام وزع بياناً تفصيلياً على الصحف المصرية، ضمنه اتهامه للجامعة الأمريكية. وإثر ذلك أصدرت الحكومة المصرية- في عهد إسماعيل صدقي باشا- أمرا بطرد عبد القادر الحسيني من مصر مع نهاية سنة 1932.
عاد عبد القادر الحسيني إلى فلسطين ليعمل محرراً في صحيفة الجامعة الإسلامية, التي كان يترأس تحريرها الشيخ سليمان التاجي الفاروقي ثم انضم إلى الحزب العربي الفلسطيني, الذي ترأسه جمال الحسيني. ثم عمل مأموراً في دائرة تسوية الأراضي في فلسطين. وفي هذه الدائرة تمكن عبد القادر من إحباط أكثر من محاولة استيلاء على أراضي عربية. على انه بعد اقل من سنتين استقال من عمله في تسوية الأراضي, حتى يحضر للثورة على الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية.
مع اشتعال ثورة 1936-1939 لجأ عبد القادر إلى الجبال وخاض عدة اشتباكات مع الجنود البريطانيين أهمها اشتباك الخضر (4/10/ 1936) الذي سقط فيه القائد السوري سعيد العاص شهيداً كما أصيب عبد القادر الحسيني إصابة بالغة وتمكنت القوات البريطانية من أسره لكنه نجح في الفرار من المستشفى العسكري في القدس وتوجه إلى دمشق حيث استكمل علاجه.
عاد عبد القادر مع بداية سنة 1938 إلى فلسطين وتولى قيادة الثوار في منطقة القدس. وفي أوائل أيار من تلك السنة قاد هجوماً كبَّد القوات البريطانية في القدس وبيت لحم والخليل وأريحا ورام الله وبير السبع خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات. ونجح في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين ومسيحييها.
وفي خريف سنة 1938 ضربت القوات البريطانية حصاراً محكماً على قوات الثوار بين بيت لحم والخليل. وسقط في تلك المواجهة غير المتكافئة الكثير من الثوار الفلسطينيين, ما بين قتيل وجريح, وكان نصيب عبد القادر جراحاً بالغة, نقله زملاؤه بعدها إلى المستشفى الإنجليزي في الخليل، حيث قدموا الإسعافات الأولية له ثم نقلوه خفية إلى سورية, فلبنان ومن هنا نجح في الوصول إلى العراق بجواز سفر عراقي, يحمل اسم محمد عبد اللطيف.
في بغداد عمل عبد القادر مدرساً للرياضيات في المدرسة العسكرية في معسكر الرشيد وفي إحدى المدارس المتوسطة، ثم التحق في أول نيسان سنة 1940 بدورة لضباط الاحتياط في الكلية العسكرية مدتها ستة اشهر.
أيد عبد القادر ثورة رشيد عالي الكيلاني الوطنية العراقية التي نشبت في آذار 1941 وشارك مع كثيرين من رفاقه الثوار الفلسطينيين اللاجئين إلى العراق في قنال القوات البريطانية.
وعندما انهزمت الثورة حاول مع رفاقه الالتجاء إلى إيران لكن السلطات الإيرانية منعتهم من ذلك فألقت السلطات العراقية القبض عليهم وأصدر الحكم عليه بالسجن، لكن ما لبث أن استبدل السجن بالنفي تحت ضغط الشارع والرموز الوطنية. نفي عبد القادر إلى بلدة زاخو في أقصي شمال العراق ثم نقل إلى معتقل العمارة بعد اتهامه بتدبير اغتيال فخري النشاشيبي.
أفرجت الحكومة العراقية عنه في أواخر سنة 1943 بعد تدخل الملك عبد العزير آل سعود، ملك العربية السعودية فتوجه إلى السعودية وأمضى فيها عامين متنقلاً بين مكة المكرمة والطائف ترافقه اسرته.
وفي مطلع يونية 1944 تسلل عبد القادر من السعودية إلى ألمانيا حيث تلقى دورة تدريبية على صنع المتفجرات وتركيبها. ثم انتقل وأسرته إلى القاهرة مع بداية 1946، ثم أمرت حكومة السعديين المصرية بإبعاده سنة 1947 بسبب نشاطه السياسي وصلاته بعناصر من حزب مصر الفتاة وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وتجميعه الأسلحة وتدريبه بعض الفلسطينيين والمصريين على المتفجرات، لكن الضغوط التي مارستها القوى الوطنية المصرية حالت دون تنفيذ ذلك الإبعاد.
وعندما أصدرت الأمم المتحدة قرارها القاضي بتقسيم فلسطين ( 29/11/1947) قررت الهيئة العربية العليا تشكيل منظمة الجهاد المقدس المسلحة, وعين محمد امين الحسيني رئيس الهيئة العربية العليا قائداً على الجهاد المقدس في حين احتل عبد القادر الحسيني موقع القائد العام لهذه المنظمة. وانتقل إلى فلسطين في 22/12/1947 وألف "مجلس قيادة الثورة " و " لجنة التموين وحشد النجدات ".
كانت خطة عبد القادر الحسيني تنحصر في:
- اعتماد الشعب الفلسطيني على ذاته
- طلب الإمداد العسكري من الأقطار العربية
- إعلان قيام حكومة عربية فلسطينية
وبالرغم من ميل ميزان القوى العسكري إلى صالح العصابات الصهيونية المسلحة من نواحي التدريب والتسليح والحجم، فإن قوات الجهاد المقدس, بقيادة عبد القادر الحسيني تمكنت من إحراز انتصارات هامة إذ انتصر صهيونيو القدس بعد محاصرة هذه القوات لهم. كما نصبت قوات الجهاد المقدس عدة كمائن ناجحة للقوات الصهيونية ونسفت بعض المؤسسات الصهيونية مثل معمل الكحول عند مدخل مدينة يافا وبناية حزبون ومقر الوكالة اليهودية في القدس وغيرها من الأماكن التابعة للصهاينة بما في ذلك المستعمرات الاستيطانية.
وتمكنت قوات الجهاد المقدس من السيطرة على منطقة القدس ومن التحكم في خطوط المواصلات التي تربط بين أغلبية المستعمرات الصهيونية في فلسطين.
وفي أواخر آذار سنة 1948 توجه عبد القادر الحسيني إلى دمشق طلباً للسلاح من جامعة الدول العربية لكن رجاؤه خاب وأثناء غيابه عن القدس سقطت قرية القسطل في أيدي العصابات الصهيونية المسلحة فعاد ومعه ستون بندقية إنجليزية قديمة وعشرة مدافع رشاشة وبضع قنابل هي كل ما استطاع انتزاعه من الجامعة العربية ولجنتها العسكرية فضلاً عن ثمانمائة جنيه فلسطيني أعطاه إياها الحاج أمين الحسيني ووصل عبد القادر إلى القدس صباح 7/4/1948 فنظم هجوما مسلحاً على القسطل استطاعت قواته خلاله أن تسترد الموقع في اليوم التالي ولكن هذا القائد العظيم وفي هذه المعركة كان قد ختم مسيرة حياته النضالية واستشهد أثناء القتال تاركاً وراءه زوجة وثلاثة أبناء وابنة وقد دفن عبد القادر الحسيني في القدس إلى جانب والده.