Free Web Site - Free Web Space and Site Hosting - Web Hosting - Internet Store and Ecommerce Solution Provider - High Speed Internet
Search the Web

سيدنا أيوب عليه السلام

 الصفحة الرئيسية

مما ضربه الله تعالى لنا في القرآن مثلاً في الثبات والصبر على الدعوة إلى الله والرحمة بقومه سيدنا أيوب عليه السلام فهذا الرسول الكريم نادى قومه ودعاهم إلى الله تعالى فما وجد منهم في بادىء الأمر إلا عناداً وصدوداً عن الحق ولم يلقَ لجهوده ثمرة وهنالك تألَّم عليهم ألماً كبيراً ووجد في نفسه ضيقاً وغمّاً عظيماً وحزناً عليهم وحسرة.

وما مثل هذا الرسول في تألمه على قومه وحزنه عليهم إلاَّ كمثل أبٍ شاهد ابنه قد أُصيب بمرض عضال يفتك في جسمه وقد أعيته الحيلة في انتشاله من براثن هذا المرض وتخليصه. ترى كم يتألم هذا الأب وكم يضيق صدره ويحزن كلما وقع بصره على ابنه. أقول وهكذا كان حال هذا الرسول مع قومه.

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إذْ نَادَى رَبَّهُ أَنّي مَسَّنيَ الضُّرُّ وَأنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ}.

ويكون ما نفهمه من هذه الآية الكريمة أي: واذكر عبدنا أيوب في رحمته بقومه وتألمه عليهم إزاء ما لقيه منهم من المعارضة الشديدة {إذْ نَادَى رَبَّهُ أَنّي مَسَّنيَ الضُّرُّ} أي: ربِّ لقد دفعني ما ألقاه من الضيق والغم وحملني ما أجده في نفسي من الحزن والحسرة على قومي على أن أدعوك طالباً منك أن تكشف عني هذا الضرّ، أي: هذا الضيق بأن تهدي هؤلاء (وأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمينَ): فارحمني يا رب بهدايتهم إذ في ذلك خلاص نفسي وشفاؤها مما بها من العذاب النفسي والتألم.

وقد استجاب الله تعالى دعاء رسوله وآن لقومه أن يهتدوا به وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَينَاه أَهلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمةً مِن عِندِنَا وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ}.

ويكون ما نفهمه من كلمة (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ) أي: فرَّجنا عنه ذلك الضيق الذي ألمَّ به فآمن قومه وآمن آخرون من غيرهم بقدرهم رحمة من عندنا، أي: رحمة بهذا الرسول وبقومه. (وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ) أي: تذكرة لمن كان طائعاً لله قائماً بهداية العباد إلى الخالق ليعلموا أنه مهما حصل لهم من المعارضة والضيق فلا بدَّ أن يفرِّج الله عنهم ويجعل الخير على أيديهم والعاقبة للمتقين.

وهذه القصة التي جاءت موجزة في الآيتين السابقتين أوردها الله تعالى مفصَّلة في آيات أخرى وبيَّن لنا الطريق التي أمر تعالى هذا الرسول بسلوكها ليتوصَّل إلى هداية قومه فقال تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُوبَ إذْ نَادى رَبَّهُ أنّي مَسَّنيَ الشَّيطَانُ بِنُصبٍ وَعذَابٍ} . والمراد بكلمة (مَسَّنيَ الشَّيطَانُ) أي: أصابني منه بسبب ما يوسوس به في نفوس قومي. (بِنُصبٍ) أي: عناء وتعب فلا ألبث أن أقيم لهم البراهين والحجج حتى يوافيهم بوساوسه ويثير الشبهات حول ما كنت بيَّنته لهم.

أما كلمة (وَعذَابٍ) فإنما تعني ذلك التألم النفسي الذي كان يجده هذا الرسول الكريم على أولئك الضالين رحمةً بهم وحناناً عليهم.

ولما دعا هذا الرسول ربه استجاب الله تعالى دعاءه وأمره بالهجرة من بلده إلى بلد آخر فقال تعالى: {ارْكضْ بِرجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ}.

أي أخرج من بلدك الذي أنت فيه والذي لاقيت ما لاقيت فيه من الضيق المعنوي بسبب المعارضات إلى بلد آخر فيه مغتسل باردٌ وشراب.

وقد جعل الله تعالى من هجرة هذا الرسول سبباً لهداية قومه ومثْلهم معهم وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأوْلي الأَلبَابِ}.

وقد أراد تعالى أن يفصِّل لنا كيفية اهتداء هؤلاء القوم فقال تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِهِ وَلاتَحْنَثْ}. والضغث: هو كل من اختلط واجتمعت أفراده في أصل واحد رغم تباينها واختلافها وهو أيضاً كل مجموع مقبوض عليه بجمع الكف، والضغث: هنا تعني الجماعة المختلطة من أصحاب ذلك الرسول الذين هاجروا معه من قريته والذين آمنوا به من ذلك البلد الذي هاجر إليه إشارة إلى اجتماع قلوبهم على الله رغم اختلاف مساكنهم وأنسابهم وقد أمر الله تعالى هذا الرسول بأن يأخذ هذه الجماعة المختلطة من المؤمنين وأن يجعل قيادتهم بيده فيضرب بهم أولئك المعاندين وذلك ما أشارت به كلمة (فَاضْرِب بِهِ).

ثم إن الله تعالى أمر هذا الرسول بأن يكون رابط الجأش في الحرب ثابتاً عند لقاء أولئك المعاندين غير متراجع عن المضي في دعوته. وإلى ذلك تُشير الآية الكريمة في قوله تعالى: {وَلاتَحْنَثْ} أي: ولا تتراجع عن المضي في دعوتك وكن صابراً عند لقاء عدوك، ثم بيّن لنا تعالى أن صبر هذا الرسول الكريم هو الذي جرَّ له ذلك الخير العميم فقال تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} أي بصبره تفضَّلنا عليه بما تفضَّلنا به وجعلنا هداية قومه على يديه {نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.

{نِعْمَ العَبْدُ}: أي جاءته النعمة منَّا وأكرمناه بما أكرمناه به لأنه أوَّاب، أي: راجع إلينا في جميع أموره، وأنت ترى من خلال هذه القصة مبلغ رحمة هذا الرسول بقومه وشدَّة تأثره عليهم كما ترى عظيم صبره وثباته في دعوته إلى ربه.

 الصفحة الرئيسية